الشريف المرتضى

221

الذخيرة في علم الكلام

قلنا : من حق الضرر إذا حسن لأجل النفع بالانتصاف « 1 » بل انما فعل ذلك لنفعه بنفسه بذلك . وقد أجيب عن هذا السؤال : بأن من حقّ النفع الذي يحسن الضرر له أن يكون زائدا على ذلك الضرر المحتمل وموفيا عليه ، ولا يجوز أن يكون مساويا له ، وليس كذلك النفع على سبيل الانتصاف ، لأن المساواة فيه كافية . فان قيل : لو حسن منا أن نضرّ بأنفسنا للنفع لحسن أن يفعل ذلك لغيرنا من العقلاء من غير اعتبار لرضاه ، وكما يحسن ذلك فيما يفعل من الألم لدفع الضرر . قلنا : متى بلغ النفع المقابل للألم قدرا عظيما تزول الشبهة عن العقلاء في حسن تحمل الضرر بمثله ، جاز أن يفعله بالعاقل من غير اعتبار لرضاه ، وانما يعتبر رضاء العاقل بحيث يجوز دخول الشبهة فيما يقابل الألم من النفع ويختلف أحوالهم في تحمل ذلك . وانما حكمناه بهذه الجملة لأن النفع إذا بلغ الغاية في الزيادة على الألم ، فلا بد من اختيار العاقل لتحمله ، وإلا لم يكن عاقلا . ألا ترى أن من يدل له على تحريك أصابعه القناطير من الذهب ، لا بدّ من أن يختار تحريكها لهذا النفع العظيم ، وإنه متى لم يختر ذلك دل على نقصه ولحق بما يولى عليه ، ولا يعتبر رضاه ، فلهذا حسن منه تعالى أن يؤلم العقلاء من غير اعتبار لرضاهم ، لأنه تعالى يعوّضهم من النفع بما لا بدّ إذا كانوا من أن يختاروه وإلا خرجوا من أن يكونوا عقلاء . فأمّا فعل الألم لدفع الضرر فهذا حكمه أيضا في أنه يحسن أن يفعله العاقل

--> ( 1 ) في ه « بالانتفاع » .